حكومة تونس .. توافق متعسر!


ترجمة: حسن شعيب
يبدو أن المحادثات التي تجري في تونس بين حركة النهضة الإسلامية وباقي أحزاب المعارضة فيما يتعلق بالتوافق على تعيين رئيس وزراء جديد للبلاد في سبيلها إلى طريق مسدود, حيث أن الطرفان لم يتفقا على اختيار واحد من المرشحين لتولي منصب قيادة الحكومة في الفترة المقبلة, لتكون خلفا لحكومة على العريض الذي ينتمي إلى حركة النهضة.
في هذا الصدد, قال أمين عام حركة النهضة ورئيس وزراء تونس السابق حمادي الجبالي "إنه لم يجر بعد الاتفاق على أي شخصية لتمثيل الحكومة"، مشددا على "أن الحلّ يجب أن يكون توافقيا بين جميع الأحزاب, بما فيها إمكانية طرح شخصية ثالثة على طاولة الحوار الوطني في حال باءت المحادثات بين الأطياف السياسية بالفشل حول تكليف شخصية محمد ناصر أو أحمد المستيري بتشكيل حكومة في البلاد".
كما أشار الجبالي إلى "أن أحد الحلول المطروحة لاختيار شخصية رئيس الوزراء المرتقب اللجوء إلى المجلس التأسيسي بالتصويت" موضحا أن حركة النهضة ترجّح كفة أحمد المستيري، لما يتمتع به من قدرات تؤهله لقيادة مهام منصبه كرئيس للحكومة", مؤكدا " معظم الأحزاب السياسية تريد شخصية محايدة وقوية، وأن تقف على مسافة واحدة من كافة القوى السياسية، وهذا أهم نقاط جلسات الحوار الوطني".
يشار أن تونس مرت بفترة عصيبة ومتأزمة, لا سيما بعد اغتيال المعارضين اليساريين, شكري بلعيد ومحمد البراهمي, حيث اشتعلت تونس باحتجاجات شعبية طالبت باستقالة الحكومة, حتى وافقت حركة النهضة على تشكيل حكومة من وزراء لا ينتسبون لأحزاب سياسية، ضمن خارطة طريق للخروج من الأزمة, ويقود المحادثات بين أحزاب المعارضة وحركة النهضة الإسلامية الاتحاد التونسي للشغل، الذي أعلن وصول المحادثات إلى طريق مسدود.
كما أفادت بعض التقارير أن الخلاف تركز على مرشحين لرئاسة الوزراء هما محمد الناصر، 79 عاما، وأحمد المستيري، وعمره 88 عاما وهما سياسيان مخضرمان سبق لهما تولي مناصب وزراية في عده الرئيس الأسبق الحبيب بورقيبة, حيث تؤيد حركة النهضة وحلفاءها المستيري، بينما تساند المعارضة تولي الناصر منصب رئيس الوزراء, بالإضافة إلى الخبيرين الاقتصاديين كمال نبيل وجلول عايد لقيادة الحكومة.
من جانبه قال الجبالي "إن الواقع والتاريخ يشهدان للمستيري بأنه الأجدر بالمنصب بسبب ما يتمتع به من مواصفات ومميزات عن غيره, ومنها أنه أول من رفع كلمة لا أمام الحكم الفردي في حقبة بورقيبة وبن علي، وعلى الرغم من خروجه من الحياة السياسية عام 1991 إلا أنه بقي رجل سياسة، ناهيك عن نزاهته".
كما أعرب عن استغرابه من الرأي العام التونسي الذي يرى أنه تم تحديد شخصية محمد الناصر وأنه يجري تشكيل الحكومة وأن النهضة تعرقل اختيارها، مشيراً إلى أن ذلك ناجم عن تصريحات فردية من قبل بعض المشاركين في جلسات الحوار", مشدّدا على أن المؤتمر الوطني لم يُكلّف شخصاً بعينه لتحدث باسمه".
جدير بالذكر أن اللجنة المخولة بالاتفاق على اسم رئيس الحكومة الجديد, والتي من المفترض أن تجتمع في موعد لم يحدد, هم رئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر وزعيم حزب النهضة راشد الغنوشي والمعارضين الباجي قائد السبسي وأحمد نجيب الشابي واحمد ابراهيم وهمة حمامي وكامل مرجان الوزير السابق في عهد نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.
ومن المتوقع أن يُؤدي الحوار لتعيين شخصية تتولى رئاسة الحكومة خلفا لعلي العريض وتقود تونس الى الانتخابات, لكن العريض اشترط لرحيله تطبيق برنامج المفاوضات بدقة, والذي
ينص على سن قانون انتخابي ووضع برنامج انتخابي وإطلاق عملية تبني الدستور الذي تجري صياغته منذ سنتين.
وبين هذا وذاك, فمن جهة يجتمع التونسيون للوصول إلى حلول للمرور بالأزمة التونسية, كما ترقب بعين أخرى الحال الذي وصلت اليه مصر خشية أن تصل البلاد إليه وتنتكس الثورة التونسية التي دشنت لحقبة هامة في التاريخ العربي أسميت بالربيع العربي. 

طالع ....  المصدر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

انتخابات إيران.. خارطة جديدة!

تركيا .. زوال سيطرة العسكر "حامي العلمانية"!

عين على 1433 هـ